أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
176
نثر الدر في المحاضرات
والبهائم العظام ، والسّوط للحدود والتّعزير ، والدرة للأدب ، والسيف لقتال العدوّ والقود . قالوا : عمل السلطان حديث فكن حديثا حسنا . إذا ضيّعت الملوك سنن أديانها فلتعلم أنّها تهدم أساس ملكها . لا ينبغي للملك أن يكون سفيها ومنه يلتمس الحلم ، ولا جائرا ومنه يلتمس العدل . إذا لم يثب الملك على النّصيحة غشّته الرعيّة . وفد على معاوية عبيد بن كعب النّميري فسأله عن زياد وسياسته فقال : يستعمل على الجدّ والأمانة دون الهوى ، ويعاقب فلا يعدو بالذّنب قدره ويسمر ليستجمّ بحديث الليل تدبير النّهار قال : أحسن . إن التثقيل على القلب مضرّة بالرأي . فكيف رأيه في حقوق النّاس فيما عليه وله ؟ قال : يأخذ ماله عفوا ويعطي ما عليه عفوا . قال : فكيف عطاياه ؟ قال : يعطي حتّى يقال جواد ، ويمنع حتّى يقال بخيل . قالوا : التذلّل للملوك داعية العزّ والتعزز عليهم ذل الأبد . كثرة أعوان السّوء مضرّة للأعمال . الدّالة على الملوك تعرّض للسّقوط . خير الملوك من ملك جهله بحلمه ، وخرقه برفقه ، وعجلته بأناته ، وعقوبته بعفوه ، وعاجله بمراقبة آجله ، وأمن رعيّته بعدله ، وسدّ ثغورهم بهيبته ، وجبر فاقتهم بجوده . يعلم وكأنّه لا يعلم ، ويحسم الدّاء من حيث استبهم . بغض الملوك كيّ لا يبرأ ، وحسدهم عرّ « 1 » يتفشّى . السلطان في تنقله وتنقّل الناس معه ، كالظل الذي تأوي إليه السّابلة . شدّة الانقباض من السلطان تورث التّهمة ، وسهولة الانبساط تورث الملالة .
--> ( 1 ) العرّ : الجرب .